فوزي آل سيف

11

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

متى جُلب الإمام إلى سامراء؟ أشار الشيخ المفيد رحمه الله في كتابه الارشاد[46]والكليني في الكافي إلى أن ذلك كان في سنة 243 هـ وهذا يعني أنه بقي فيها مع المتوكل العباسي نحو أربع سنوات، حتى قتل المتوكل في سنة 247 هـ على يد ابنه المنتصر وأنصاره من رؤساء الأتراك.. وهو الصحيح كما نعتقد. غير أن بعض الباحثين ومنهم الشيخ رسول جعفريان، وتابعه في ذلك الشيخ جعفر المهاجر[47] ـ مشيرا إلى كلام الأول ودليله ـ رأى أن استقدام الإمام وجلبه إلى سامراء كان في سنة 233 هـ وهذا يعني أنه بقي في سامراء حوالي عشرين سنة حتى شهادته، وخطّأ الشيخ المفيد في التاريخ الذي حدده بالقول إن هذا التاريخ كان "إشارة إلى السنة التي استنسخ فيها أحد الشيعة رسالة المتوكل إلى الإمام، وأنه في تلك السنة 233 هـ كتب عبد الله بن محمد الهاشمي رسالة إلى المتوكل جاء فيها: إذا كان لك في الحرمين حاجة فأخرج علي بن محمد منها فإنه دعا إلى نفسه وتبعه خلق كثير، ومن بعد هذا أنفذ المتوكل يحيى بن هرثمة ليأتيه بالإمام الهادي إلى سامراء"[48] ونعتقد أن ما ذكره المفيد وأشارت إليه الرسالة هو الصحيح لجهات: أ/ أننا نستبعد أولا أن يكون المتوكل الذي قد تولى الخلافة في 24/ 12/ 232 هـ أي نهاية السنة أن يفتتح الأمر باستقدام واستجلاب الإمام عليه السلام خلال عدة شهور! ب/ إن عبد الله بن محمد بن داود الهاشمي كان على الحرمين بعد هذا التاريخ (233 هـ) بسنوات فإنه يذكر ابن حبيب البغدادي في «المحبر» (ص43) أنه كان على الحج [49]في سنة 239 هـ، مع أن المذكور في رسالة المتوكل إلى الإمام الهادي أنه قد عزل عبد الله هذا (ابن اترجه أو بريحة كما في بعض الكتب) عن الحرب والصلاة، إن هذا يفترض أن والي المدينة هذا قد وشى بالإمام عليه السلام وحرض عليه المتوكل، وأن الإمام قد أرسل للمتوكل يكذب ما ذكره الوالي عبد الله، وأن المتوكل قد أرسل رسالة للإمام يطمئنه فيها أنه يصدقه، وينتقد والي المدينة الذي لم يرع حرمة الإمام، وأن المتوكل تبعا لذلك عاقبه بالعزل! فكيف يتسق هذا مع القول بأنه كان على الحج والحرب والصلاة في سنة 239 وأنه عزله في سنة 233؟ بينما على القول بأنه كان بالفعل في سنة 239 على الحرمين وشؤونهما (من الصلاة والحج) وأنه خلال هذه الفترة لحظ التفاف الناس على الإمام عليه السلام، فأرسل للمتوكل رسالة التحريض، وأرسل الإمام في المقابل رسالة توضيح للمتوكل، فقام المتوكل بعزل هذا الوالي واستقدم الإمام بعدها وذلك في سنة 243 هـ وهو تاريخ رسالة المتوكل.. ج/ وهناك شاهد آخر على ما ذكرنا وهو أن عبد الله بن محمد بن داود بن عيسى (الهاشمي) سابق الذكر بقي واليا على مكة والمدينة حتى سنة 241 هـ، وهو ما ذكره الأزرقي عند حديثه عن عمارة المسعى في المسجد الحرام حيث قال «فَجَدَّدَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ‌عَبْدُ ‌اللَّهِ ‌بْنُ ‌مُحَمَّدِ ‌بْنِ ‌دَاوُدَ ‌بْنِ ‌عِيسَى وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ»[50]كما صرح الطبري أنه في سنة 239 هـ كان أمير مكة.

--> 46 ) المفيد؛ محمد بن النعمان: الإرشاد٢/٣١٠ والكليني في الكافي١/٥٤٩: محمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا قال: أخذت نسخة كتاب المتوكل إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام من يحيى بن هرثمة في سنة ثلاث وأربعين ومائتين وهذه نسخته.. 47 ) المهاجر؛ د. شيخ جعفر: الامام الهمام علي الهادي 46 48 ) جعفريان؛ رسول: الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت 2/ 137 49 ) سبق في صفحات ماضية ذكر مصدرها. 50 ) الأزرقي؛ محمد بن عبد الله: أخبار مكة 1/ 314